Home
about
introduction
section1
section2
lang
downloads
contact

المحور الثاني: الوجود الإسلامي في المجتمع:

أسس التعامل في الدائرة الإسلامية:

14 ـ إن المسلمين في أوروبا، على اختلاف أصولهم العرقية والثقافية وعلى تنوع انتماءاتهم المذهبية والفقهية، يشكّلون في إطار ثوابت الإسلام، فئة دينية واحدة تجمعها الأخوة الإسلامية، كما يربط بينهم في كل بلد أوروبي، انتماؤهم إلى كيان وطني واحد، وكل تفرقة بينهم على أساس عرقي تعتبر منافية لقيم الإسلام الداعي إلى الوحدة الجامعة.

15 ـ إن المسلمين في أوروبا، انطلاقا من مبادئ دينهم ومن مقتضيات مصالحهم المشتركة مدعوون للعمل على الالتقاء والتعاون فيما بينهم، وتنسيق الجهود بين مؤسساتهم وهيئاتهم، دون أن يمنع ذلك من إقرار طبيعة التنوّع بينهم، وذلك فيما تتسع له دائرة الإسلام العامة وفي إطار عقائده وأحكامه المجمع عليها.

16 ـ إن المسلمين في أوروبا، مع انتمائهم لأوطانهم الأوروبية وأولوية التزامهم بمقتضيات المواطنة، يحافظون في ذات الوقت على تواصلهم مع جميع اخوانهم المسلمين  ويندرج هذا التواصل في اطار الصلة الطبيعية بين المنتسبين لنفس الدين.

في مقتضيات المواطنة:

17 ـ إن المسلمين في أوروبا يحترمون القوانين والسلطات القائمة عليها، ولا يمنعهم ذلك، ضمن ما هو مكفول لجميع المواطنين، من الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم أفرادا ومجموعات، وذلك فيما هو عائد إلى شؤونهم الخاصة كفئة دينية أو فيما يتعلق بالشأن العام كمواطنين، وإن ما قد يعرُض من تباين بين ما تقتضيه بعض القوانين وبين ما يتّصل بجوانب دينية خاصة، فللمسلمين أن يتوجهوا إلى الجهات المعنية لمراعاة احتياجاتهم والوصول إلى الحلول المناسبة.

18 ـ إن المسلمين في أوروبا يلتزمون بمبدأ حياد الدولة فيما يتصل بالشأن الديني، حيث يقتضي ذلك التعامل العادل مع الأديان وتمكين معتنقيها من التعبير عن معتقداتهم وممارسة شعائرهم بشكل فردي وجماعي في المجال الخاص والعام، كما ما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان والأعراف الأوروبية والدولية، ومن هذا المنطلق فإن من حق المسلمين في أوروبا كفئة دينية أن يقيموا مساجدهم ومؤسساتهم الدينية والتربوية والاجتماعية الخاصة بهم، وأن يمارسوا عباداتهم، وأن يطبقوا مقتضيات دينهم في أمورهم الحياتية مما هو متعلق بخصوصياتهم في الطعام واللباس وغير ذلك.

19 ـ إن المسلمين في أوروبا، بصفتهم مواطنين أوروبيين، يعتبرون أن من واجبهم أن يعملوا من أجل الصالح العام وأن يكون حرصهم على أداء واجباتهم كحرصهم على المطالبة بحقوقهم. وإن من مقتضيات الفهم الإسلامي السليم، أن يكون المسلم مواطنا فاعلا في الحياة الإجتماعية، منتجا ومبادرا وساعيا لنفع غيره .

20 ـ إن المسلمين مدعوون إلى الإندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، اندماجا يقوم على التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين مقتضيات المواطنة، وإن كل اندماج لا يعترف بحق المسلمين في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وحقهم في أدائهم لواجباتهم الدينية، لا يخدم في حقيقة الأمر مصلحة المسلمين ولا مصلحة مجتمعاتهم الأوروبية التي ينتمون إليها.

21 ـ إن المسلمين في أوروبا مدعوون إلى الانخراط في الشأن السياسي العام من منطلق المواطنة الفاعلة، إذ أن من أهم مقتضيات المواطنة الصالحة، المشاركة السياسية بدءاً من الإدلاء بالتصويت في الانتخابات إلى التعاطي مع الهيئات السياسية، ومما يشجع على ذلك انفتاح هذه الهيئات على جميع أفراد المجتمع وفئاته، انفتاحا يستوعب جميع الطاقات والأفكار.

22 ـ إن المسلمين في أوروبا، وهم يعيشون في مجتمعات متعددة المذاهب الدينية والفلسفية، يؤكدون احترامهم لهذه التعددية، وهم يعتقدون بأن الإسلام يقرّ مبدأ التنوع والاختلاف بين الناس ولا يضيق بواقع التعددية القائم بينهم، بل يدعو إلى التعارف والتعاون والتكامل بين أبناء المجتمع الواحد.

ملامح الإسهام الإسلامي في أوروبا:

23 ـ إن الإسلام بمبادئه الإنسانية العالمية يؤمن بالتقارب العالمي الذي يحترم حقوق الشعوب وخصوصياتها، ويلتزم بقواعد العدل في التبادل والتعاون بين الناس، بعيدا عن كل أسباب الهيمنة والاستغلال. ومن هذا المنطلق فإن المسلمين في أوروبا يدركون أن من واجبهم أن يساهموا في توطيد العلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي، وأن من مستلزمات ذلك، العمل على التخلص من الصورة النمطية السلبية بين الإسلام والغرب، من أجل بناء أواصر التواصل بين الشعوب والتفاعل المثمر بين الحضارات.

24 ـ إن الإسلام بما يملكه من رصيد للقيم الإنسانية والتجارب الحضارية، يمكنه أن يساهم عبر الوجود الإسلامي الأوروبي في دعم مكانة القيم العامة التي تخدم مجتمعاتنا المعاصرة، كقيم العدل والحرية والإخاء والمساواة والتكافل، وتأكيد البعد الإنساني والأخلاقي في المجال الاجتماعي وفي مجال التقدم العلمي والتقني والاقتصادي، وإن في هذا الإسهام من الإثراء النافع ما تعود فائدته على الجميع.

25 ـ إن الوجود الإسلامي في أوروبا يعتبر عنصرا هاما لتحقيق التواصل والتعايش بين الأديان والمعتقدات المختلفة من خلال تفعيل الحوار الديني والفكري، الذي يدعو إليه الإسلام ويشجع عليه، وإن ذلك من شأنه أن يدعم مسيرة السلام العالمي.

26 ـ إن المسلمين في أوروبا من خلال رصيدهم الديني والثقافي ومن خلال وجودهم في مختلف البلاد الأوروبية يشكلون عامل دعم لجهود التقارب في إطار الوحدة الأوروبية، مما يجعل من أوروبا قطبا حضاريا هاما، قادرا بما يحمله من مكونات دينية وثقافية متنوعة، على القيام بدور التوازن في العالم.

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌِ) - الحجرات 13

 

Powered by Federation of Islamic Organisations in Europe (FIOE)
cheap kamagra . Самая актуальная информация http://tinmari.com на нашем сайте. . Jamaica business news. . Andrej karpathy blog.